ياسين الخطيب العمري
132
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فقالت لمن سباها : أنا أخت صاحبكم ، فحملوها إليه ، فقالت يا رسول اللّه أنا أختك ، قال : وما علامة ذلك ؟ قالت : عضّة منك في ظهري . فعرفها ، فقام « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم وبسط رداءه « 2 » وأجلسها عليه ، ودمعت لها عيناه وإلى هذا أشار صاحب الهمزيّة ، بقوله شعرا : وأتى السبيّ فيه أخت رضاع * وضع الكفر قدرها والسّباء بسط المصطفى لها من رداء * أيّ فضل حواه ذاك الرّداء فحباها برّا توهّمت النّاس * به ، إنّما النّساء هداء وتوفّيت آمنة أمّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ وعمره ] « 3 » أربع أو ستّ « 4 » سنين ، وقيل : سبع سنين ، وقيل : ثمان سنين ، وقيل : تسع سنين ، وقيل : اثنتي عشرة سنة وشهرا وعشرة أيّام ، والأوّل أرجح ثمّ الثّاني . وروى أبو نعيم عن أسماء بنت أبي رهم ، عن أمّها قالت : شهدت آمنة في علّتها ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم غلام يقع عند رأسها ، له خمس سنين ، فنظرت إلى وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قالت شعرا : بارك فيك اللّه من غلام * يا ابن الّذي من حومة الحمام نجا « 5 » بعون الملك المنعام * فدى غداة القرع « 6 » بالسّهام بمائة من إبل سوام * إن صحّ ما أبصرت في المنام
--> ( 1 ) في الأصل ( فقال ) . ( 2 ) في الأصل ( ردائه ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في الأصل ( ستة ) . ( 5 ) في الأصل ( نجا ) . ( 6 ) جاء في هامش المطبوعة ما نصه : ( « القرب » في الأصل ، وأثبتنا القرع ، لجواز القصد منها إلى الاقتراع بالسهام ) .